التخطي إلى المحتوى
” وردة ذابلة “

كتبت .   دكتورة  اسماء ابراهيم

تنهمر الدموع لتهدأ بركانا قبل ان يبدأ بالانفجار ….كم اصبحت ضعيفة لا تقوي علي شئ سوي البكاء واسترجاع الذكريات واستحضار الاحلام التي لن تتحقق في وجوده ابدا ..فقد تحول إلي شخص اخر لم تكن يوما تعرفه ..ولا حتي تمنت معرفته ..لقد تلاشت احلامها معه ..حتي انها توقفت عن الاحلام ايضا .

لقد تخلت عن تعليمها من أجله ..وصدقت وعوده الكاذبة بأنه سيكفيها عن كل شئ..كان يريدها له وحده .. فقد كانت فائقة الجمال في ذلك الوقت والجميع يتهافت علي خطبتها …ولكنه اسرع إلي قلبها وعرف كيف يمتلكه بأسلوبه وكلامه المعسول .. فاختارته هو دون عن الكثير ..وتزوجته ..واصبح هو محور حياتها كاملة .

لا تفكر الا به …لا تفكر بنفسها مطلقا …وتوالت الشهور وانجبت اول طفل لها ..ثم الثاني …فالثالث ..وغرقت في روتين الحياة القاتل ..كان الاهم عندها زوجها وأطفالها فقط ..لم تعد تري نفسها حتي بالمرآة ..وإذا مرضت يوما تكتفي بقرص مسكن لتستطيع ان تؤدي مهامها كاملة …إلي ان ذبلت عن اخرها ولم تعد تلك الجميلة الانيقة التي كانت فيما قبل .

وساعدها علي ذلك اهمال زوجها لها ..فبمجرد ان انجبت طفلها الاول ..لم يعد يراها ابدا ولم تعد تأسره كما كانت .
مرت عليها اياما كثيرة وهي تحاول جاهدة ان تتقرب اليه وتوقظ بداخله حبا نائما في غيبوبة عميقة ولكن بلا فائدة …..

فهو لم يعد يراها من الاساس ولا يشعر بحاجتها اليه فتختنق مشاعرها بداخلها وتصمت فقد اعتادت علي الصمت ..وترحل حاملة وجعها بعيدا لينتهي يوما …ويبدأ يوما اخر يهملها فيه مجددا وتتبلد فيه مشاعرها مجددا وعندما يثور بركانها لا تفعل سوي البكاء واسترجاع الذكريات كي توقظ الامل بداخلها بأنه سوف يعود إليها كما عرفته من قبل حنونا محبا عاشقا ..

ولكن كيف فقد حاولت كثيرا بلا جدوي فأخذت تفكر كثيرا ……وأخيرا انتبهت …هي تسير في الطريق الخاطئ فهي يجب ان توقظ نفسها أولا….لا ان توقظه ..ولأول مرة منذ سنوات نظرت إلي نفسها بالمرآة وقالت : من انا حقا ؟؟!!.. كيف اتوقع ان يراني وانا لا اري نفسي ؟؟!! ..كيف اطلب اهتمامه وانا لا اهتم بنفسي ولا أقدرها ؟؟!!..يجب ان اعود كما عرفني من قبل …يجب ان يصبح لي كيانا مستقلا كي يراني من جديد ..فأنا كنت السبب الحقيقي وراء إهماله لي …لم تكن السنوات …ولا الاطفال …ولا الحياة …إنه انا ..فقط أنا ..ولكي يعود إلي يجب ان اعود إلي نفسي أولا ..
ومن هنا كانت البداية …….

بداية حياتها عن حق كما أرادت ..لقد افاقت من غيبوبتها واستعادت نفسها لتصبح امرأة أخري بروح متفائلة ..محبة وسعيدة ..ولأول مرة منذ سنوات .. “ازهرت…. وعادت “لتأسره من جديد “…

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.