التخطي إلى المحتوى
” انا والمطر 2 “

كتبت . دكتورة اسماء ابراهيم

في مساء يوم ممطر من ايام فصل الشتاء …..تعالت اصوات الزغاريد ..وامتلأ المكان بالاقارب والجيران …
كان الجميع هناك ..قريب كان ام بعيد ..وكانت هي …تقف امام الباب ..ترتدي الابيض وتنتظر قدومه إليها …
نعم ….لقد عاد اخيرا بعد مرور عامان من الفراق ..عامان من مرارة القلق والانتظار التي لم يهونها سوي ساعات العطلات المعدودة التي تراه فيها ….
وكلما علت اصوات الزغاريد …تعلم انه اقترب …فتتسارع نبضات قلبها وكأنه سيخرج من صدرها لاستقباله…تسبقه دموعها المحبوسة بداخل عينيها لتتساقط علي خديها …

تريد ان تجري نحوه وتضمه اليها ..ولكنها لا تستطيع الاقتراب.. فقد كان الزحام يعج بالمكان ..وكان اقترابه منها بطيئا ..فمرت اللحظات كالساعات ..
لقداصبح امامها الان ……
توقف الزمن من حولها عند هذه اللحظة …توقفت الثواني والدقائق …اصبحت في دنيا اخري ..لا تسمع اي من حولها ..لا تري سواه ..لقد عاد حبيبها اخيرا يرتدي شرفه وبطولته ..يرافقه زملاؤه ضباط وجنود …
ليحضروا عرسه الاخير .

نعم …لقد عاد اخيرا …ولكنه عاد شهيدا ….عاد ليقسم قلبها الي نصفين ..نصفا معها ..ونصفا معه .
مر من امامها مرورا سريعا …حتي اختفي عن ناظريها …
حقا لقد كان عرسا …ولكن بدون عروس ..اختلطت فيه مشاعر حزينة واخري سعيدة …مليئة بمزيج من دموع الفرح مع دموع الفراق والحزن ..
لقد كان لقاءهما المنتظر هو اللقاء الاخير …كان لقاءا سريعا لم يستغرق سوي لحظات ..تجمدت فيه حواسها وتوقفت حتي عن البكاء …توقفت ذكرياتها معه عند هذه اللحظة …فلم يعد هناك المزيد …

وتمر الايام…. وتظل روحها عالقة بفصل الشتاء …فقد كان المطر رفيقها القاسي الذي يحيي ذكرياتها معه ويتوقف بها عند لحظة لقاءهما الاخير ….كان صوت المطر يصاحب صوته في اذنها كهمسات خافتة تحرق قلبها وجعا … سرعان ماتتحول إلي قشعريرة تنتاب جسدها البارد وكأنها تمده بدفئ وطمأنينة …نعم لقد توقفت ذكرياتها معه ..ولكنها لم تتوقف عن لقاءه ..لقد اصبحت تنتظر فصل الشتاء من العام إلي العام وكأنه ميعاد اللقاء المنتظر الذي يوقظ بداخلها اغلي الذكريات ..

مرت الاعوام وعادت الحياة لطبيعتها …كانت غارقة في عملها ودراستها في آن واحد …
وبينما هي عائدة من عملها في احد الايام …ارتطمت سيارتها بسيارة اخري …لم تكن صدمة قوية ..ولكنها كانت كفيلة بأن توقفها وتجمع الناس من حولها …
نزلت من سيارتها لتري مدي الاصابة …وهنا كانت الصدمة عن حق …..
فقد كان هناك شخصا يقف امامها في قمة الغضب والانفعال …ولكن لم يكن هذا ماصدمها وجعلها تنظر اليه في ذهول ….
وسرعان ماغابت عن الوعي ….

” كان حبيبها واقفا بجوارها مبتسما …ينظر اليها ويمسك بيديها ….
سألته : كيف ؟؟!!!!!! لم يجبها …
ثم افلتها بهدوء وربت علي كتفها وتوجه نحو الباب واختفي …”
انتظروا الجزء الثالث والاخير …

التعليقات

اترك تعليقاً