التخطي إلى المحتوى
” انا والمطر 3″

كتبت . دكتورة اسماء ابراهيم

افاقت منزعجة ….تلتفت يمينا ويسارا لتحدد مكانها …تقع عينيها علي الباب وتحاول ان تنهض نحوه…اسرع اليها الطبيب وطمأنها بأنه مجرد حادث بسيط ولم يتأذي احد .

قالت له : نعم ، اتذكر الحادث ولكن لا اتذكر كيف وصلت إلي هنا …قاطعها صوت دقات الباب لتجد شخصا يستأذن بالدخول ..وحينها تذكرت كيف سقطت مغشيا عليها عندما رأته ….

توجه نحو الطبيب الخارج من الغرفة وتحدث معه قليلا ..ثم سار باتجاهها وكانت ملامحه تحمل الكثير من القلق والخوف …سألها عن حالها ..فأجابته مرتبكة انها بخير واعتذرت عن ماحدث منها … قال لها : لا تعتذري ابدا …المهم الان ان تكوني بخير . ساد الصمت للحظات …ثم قال لها ان الطبيب سمح لها بالمغادرة بمجرد ان تنهي بعض الاختبارات البسيطة .

فقالت في ارتباك : لا … سأذهب الان ..واسرعت بالنهوض حتي ترحل .

 

 

حاول ان يهداها ويقنعها بان تبقي …ولكن بلا فائدة ..واخيرا استسلم قائلا : حسنا ..ولكن لن ادعك تذهبين وحدك .. لم يسمح لها حتي ان تبدي اعتراضا ..وسرعان ما وجدت نفسها بسيارته ترشده إلي مكان المنزل .

ظلت صامتة طوال الطريق …وعندما اوشكا علي الوصول ..قال لها : اريد ان اسألك عن شئ؟ …فهمت مااراد وقاطعته بذكاء قائلة : لقد وصلنا ..وانا حقا عاجزة عن الشكر وعن الاعتذار ايضا عما عانيته بسببي طوال اليوم …..لم تنتظر رده ..بل فتحت باب السيارة وتوجهت إلي الاعلي وكأنها هاربة .

كان متعجبا من موقفها …ولكنه ظل واقفا قليلا امام المنزل حتي تأكد من صعودها ثم أدار سيارته ومضي .

دخلت إلي غرفتها منهكة …وألقت بنفسها علي الفراش وأخذت تتذكر ماحدث …

كانت تعلم انه يريد سؤالها عن اسم ذكرته به قبل ان تغيب عن الوعي ….

نعم …….لقد كان هذا الشخص يحمل شبها كبيرا من خطيبها السابق …ولكنه ليس بالملامح ابدا …انه حقا شئ عجيب ..وكأن روحه انتقلت إلي هذا الشخص وأعادت إليها نصف قلبها المفقود لتعيد إليها الحياة من جديد ….

قالت لنفسها : وكأن الايام تلعب بمشاعرنا وتحركها كيفما تشاء …..ثم اغلقت عينيها واستسلمت للنوم ….

“صوت خافت يهمس بأذنها ليصبح اقوي …صوت مألوف لها جيدا …فتحت عينيها لتجد حبيبها بجوارها ..سألته مجددا : كيف ..؟ وفي هذه المرة اجابها : انا بجوارك دائما …لم اتركك ابدا ..تألمت لحزنك وانهيارك … بكيت لبكائك ..شعرت بكل ماتشعرين ..

ولكن الان ..حان الوقت لتمضي بحياتك مجددا بدون ان اكون عائقا يمنعك من الحياة والسعادة ..يجب ان تسمحي لي ان انتقل من قلبك إلي عقلك ..لأصبح ذكري تبتسمين عندما تراودك …يجب ان تفتحي قلبك لشخص اخر يملأ روحك بالحب والفرح …اؤكد لك انك لن تنسيني ابدا ..وربما ستسمين ابنك باسمي …ولكن عليكي ان تسمحي للحياة بأن تدب بداخلك من جديد …امضي بحياتك من أجلي ….

” استيقظت لتجد نفسها ممددة علي فراشها وأيقنت انه حلم اختلط بالواقع ..ليفسر لها الكثير …

بعد مرور يومين ..خرجت من منزلها لتذهب إلي عملها ..فشعرت بوخذة خفيفة في قلبها عندما رأته مجددا …توجه إليها وألقي التحية وقال لها : اعتذر عن مجيئي فجأة.. ولكني أردت الاطمئنان عليكي …

ابتسمت برقة …وشكرته في هدوء. أغرته ابتسامتها وقرر التمادي قليلا…فقال لها مازحا : لقد اطمئننت عليكي والأن عليكي إصلاح السيارة …. وهنا لم تسيطر علي ضحكتها التي غادرت وجهها منذ أعوام …وتركتها تحتل وجهها كاملا … أدارت وجهها يمينا ..فلمحت حبيبها يقف بعيدا ..ينظر إليها مبتسما كأنه يودعها.. تاركا روحه بجسد شخص اخر كأنه عاجزا عن مفارقتها …

أيقنت الان أنها لن تراه مرة أخري ….وأن فصل الشتاء لن يصبح ميعاد اللقاء مجددا …

فقد حان الوقت ليصبح فصل الشتاء كسائر الفصول ….وأن تستمر الحياة ببهجتها ومرارتها …لتخلق ذكرياتا لن تنسي ابدا …

التعليقات